شركة في أبو ظبي تنوي سحب جبالٍ جليدية لتوفير مياه الشرب في الإمارات

اسرار أطلق مكتب المستشار الوطني المحدود، وهي شركة استشارية مقرها الإمارات العربية المتحدة، مشروع جبل جليد الإمارات. الهدف؟ سحب جبال جليدية من القطب الجنوبي إلى شبه الجزيرة العربية لتبدأ عملية […]

اسرار

أطلق مكتب المستشار الوطني المحدود، وهي شركة استشارية مقرها الإمارات العربية المتحدة، مشروع جبل جليد الإمارات. الهدف؟ سحب جبال جليدية من القطب الجنوبي إلى شبه الجزيرة العربية لتبدأ عملية حصاد مياه الشرب.

تعتمد الإمارات العربية المتحدة، في الوقت الراهن، على ثلاث مصادر للحصول على المياه: المياه المحلاة والمياه الجوفية والمياه المعاد تدويرها. غير أن النمو السكاني المقترن بارتفاع معدلات الاستهلاك يؤدي إلى أزمة مياه.

ففي عام 2015، صنفت دراسة ,أجراها معهد الموارد العالمية, الإمارات العربية المتحدة في المستوى الأول للدول التي ستعاني من الإجهاد المائي بحلول عام 2040. وأشارت الدراسة إلى أن “14 دولة من أصل 33 دولة من البلدان الأكثر عرضة للإجهاد المائي في عام 2040 تقع في الشرق الأوسط، منها تسعة بلدان تعاني درجة عالية من الإجهاد المائي بدرجة 5,0 من أصل 5,0، وهي: البحرين والكويت وفلسطين وقطر والإمارات العربية المتحدة واسرائيل والمملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان ولبنان. وتعتمد المنطقة، التي يمكن القول أنها تحتل المراتب الأدنى في مجال الأمن المائي في العالم، اعتماداً كبيراً على المياه الجوفية وتحلية مياه البحر، وتواجه تحدياتٍ استثنائية فيما يتعلق بالمياه في المستقبل المنظور.”

ويُشير البروفيسور Gökçe Günel إلى أن معدلات الاستهلاك المرتفعة يمكن أن تستنفذ موارد المياه الطبيعية في الإمارات العربية المتحدة خلال 50 عاماً. ويقدر متوسط الاستهلاك اليومي للفرد من المياه بـ360 لتراً، وفي أبوظبي، أغنى الإمارات، يرتفع هذا الرقم إلى 550 لتراً في اليوم، أي ما يصل تقريباً إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي البالغ 180-200 لترا.

وفي محاولة لمعالجة مسألة توافر المياه، خرج مكتب المستشار الوطني بفكرة سحب الجبال الجليدية من القارة القطبية الجنوبية، التي تبعد عن البلاد حوالي 10 آلاف كيلومتر. وأشار المكتب إلى أن الجبل الجليدي المتوسط يحتوي على أكثر من 20 مليار جالون من المياه، التي يمكن أن تغطي احتياجات مليون شخص على مدى خمس سنوات.

وقال عبد الله الشحي، المستشار التنفيذي لمكتب المستشار الوطني، لـفَنَك أن “السبب الرئيسي وراء تنفيذ المشروع هو حصاد المياه العذبة من الجبل الجليدي،” وأضاف “بسبب الاحتباس الحراري، تنفصل العديد من الجبال الجليدية عن القطب الجنوبي وتطفو في المحيط إلى أن تذوب، مما يعني هدر مليارات الجالونات من المياه العذبة كل عام. وفي الوقت الحالي، لا يحصل 1,2 مليار شخص على مياهٍ نظيفة، لذا فكرنا في استخدام الجبال الجليدية كأحد الحلول.”

كما وصف لنا آلية عمل الخطة: “بعد اختيار الجبل الجليدي باستخدام التصوير بالأقمار الاصطناعية، سيتم تطويق الجبل الجليدي باستخدام آلية “شباك الصيد” وسحبه بواسطة البوارج. ومن المتوقع أن يستغرق وصول الجبل الجليدي إلى الإمارات العربية المتحدة عاماً واحداً. وبمجرد وصوله، سيتم حصاده للحصول على المياه العذبة باستخدام معدات مصنوعة خصيصاً مثل كسارات الجليد.”

ولا تذوب الجبال الجليدية بسهولة ذلك أن 80% من كتلتها تقع تحت سطح المياه، كما أن الجزء الأبيض الخارجي من الجليد يعكس أشعة الشمس.

ويعتقد الشحي أن المشروع سيساعد في دعم الجهود الدولية لمكافحة الاحتباس الحراري بطرقٍ عديدة، بما في ذلك “توفير مورد جديد للمياه الصالحة للشرب للعالم؛ وأن يصبح العالم أكثر اخضراراً من خلال الاستفادة من المياه المحصودة لزراعة صحراء الربع الخالي الرملية؛ والحد من التلوث الناجم عن تحلية المياه؛ وخفض مستوى سطح البحر الناجم عن ذوبان الجليد.”

ولم يتسن الحصول على معلوماتٍ تدعم هذه التعليقات، كما أن تكلفة الخطة لم تكن متاحة. وفي مايو 2015، أصدرت وزارة الطاقة الإماراتية بياناً نفت فيه “التقارير” التي تُفيد أن عملية سحب جبل جليدي قائمة بالفعل لاستيراد المياه، دون تحديد التقارير التي تُشير إليها.

ولا يزال المشروع الحالي قيد التخطيط، على الرغم من أن مكتب المستشار الوطني يأمل بالبدء بسحب أول جبل جليدي في أوائل عام 2018. وذكرت الشركة أنها ستسعى للحصول على موافقةٍ حكومية بمجرد الإنتهاء من دراسة الجدوى.

ولا تزال إمكانية تطبيق المشروع على أرض الواقع أمراً غير واضح. وقال مارتين سيجيرت، أستاذ علوم الأرض في كلية إمبريال كوليدج لندن والمدير المشارك لمعهد غرانثام لتغير المناخ لمجلة نيوزويك، “بالنظر إلى التفاصيل المحدودة جداً، من الصعب أخذ الموضوع على محمل الجد، ولا يمكن اعتباره سوى مجرد حيلة.”

وأضاف أن سبب عدم تكون الجبال الجليدية، طبيعياً، في أقصى شمال القطب الجنوبي يعود إلى التيارات القطبية القوية والظروف القاسية في المحيط الجنوبي. وأضاف “سيكون تجاوز هذا انجازاً كبيراً وسيعتمد على ظروف مواتية قد تكون غير مضمونة.”

وفي الوقت الراهن، يبقى المشروع مجرد فكرة تفشل في معالجة الأسباب الحقيقية وراء أزمة المياه في دولة الإمارات العربية المتحدة.

*وكالات.

مواضيع ذات صلة