مام جلال .. حياة وحدوية وجنازة انفصالية

احمد الادهمي رحل مام جلال ، الرجل الذي كسر الكثير من القواعد البروتوكولية التي كان يعتمدها الرؤساء قبله ، فلم يضع توقيعه على قرار اعدام واحد ممن يستحقون هذه العقوبة […]

احمد الادهمي

رحل مام جلال ، الرجل الذي كسر الكثير من القواعد البروتوكولية التي كان يعتمدها الرؤساء قبله ، فلم يضع توقيعه على قرار اعدام واحد ممن يستحقون هذه العقوبة او لا يستحقون ، ولم يترك نكتة الا وقالها متهكما على نفسه ايمانا منه بان اعمال المرء هي ما يحدد مقبوليته لا ما يقال عنه.

رحل طالباني الذي طالما كان له الدور الكبير في تقريب وجهات النظر وتطييب الخواطر في حال تعكرت العلاقة بين المركز والاقليم .. بل هو العراب الاكبر للعلاقة الستراتيجية بين التحالف الوطني والكرد على مر السنين الماضية عندما كان البلد في امس الحاجة لهكذا تحالف من اجل تعزيز سلطة الحكومة في دولة كانت “على شفا حفرة من نار” تحف بها الاخطار من كل جانب ومكان.

الرئيس العراقي السابق رحل تاركا خلفه انطباعا طيبا لدى العراقيين جميعا عربا وكردا ، سنة وشيعة وطوائف اخرى برغم كل ما فعله البعض لكسر هذه الصورة الطيبة فقد كان دائما ما يرأب الصدق ويرتق الفتق ويطبب الجراحات كلما تطلب الامر ، لكن بارزاني وقومه استغلوا غيابه الابدي ليفعلوا ما عجزوا عن فعله ايام حياته او حتى ايام غيبوبته الطويله ، فقد تطاولوا على جنازة رجل وحدوي مات محبا للعراق الواحد والبسوها خرقة الانفصال البالية راجين بذلك ان يقنعوا الراي العام ان الانفصال غرض كردي لا يخص جماعة بارزاني دون غيرهم وقد حصلوا على مبتغاهم ، فهاهو الاعلام المحلي يتناول الخبر وكأن المذنب في قضية لف جثمان الراحل طالباني هو نفسه وهذا هو العجب بعينه، فما ذنب الرجل وقد تصرف بارزاني منتهي الولاية بجثمانه وكأنه يمتلكه كما يمتلك مصير الكرد المستسلمين لسياسته التعسفية وحماقاته التي تشبه الى حد كبير حماقات المقبور صدام ، ولم لا وهو من درس على يده فنون النفاق والخيانة والتآمر حتى تفوق على استاذه في الكثير منها.

ما يجب ان نفعله هو ان نفرق بين الفريقين فبارزاني وجماعته ليس كطالباني وقومه ، ولكي نكون منصفين علينا ان لانحمل جثة الرئيس السابق ذنبا ارتكبه بارزاني منتهي الولاية.

*كاتب عراقي.

 

 

مواضيع ذات صلة