سيناريوهات إسرائيلية استباقية لمستقبل سورية[2/2]: “غطاء عربي سني” لضمان شروطها ومصالحها القدس المحتلة

اسرار تؤكد المذكرة البحثية التي وضعها مركز أبحاث الأمن القومي، بشأن سيناريوهات مستقبل سورية، أنها ترى الحل “الأمثل”، طبعاً وفقاً للمصالح الإسرائيلية وبما يخدم إسرائيل، بتشكيل نظام هجين يقوم، كما […]

اسرار

تؤكد المذكرة البحثية التي وضعها مركز أبحاث الأمن القومي، بشأن سيناريوهات مستقبل سورية، أنها ترى الحل “الأمثل”، طبعاً وفقاً للمصالح الإسرائيلية وبما يخدم إسرائيل، بتشكيل نظام هجين يقوم، كما تمت الإشارة في الجزء الأول، على حكم مركزي ضعيف، مع علاقات فدرالية تربطه بجملة من “أنظمة الحكم الذاتي المحلي”. وتقول المذكرة بشكل صريح، في الصفحة 45، إن الفرضية الأساسية لبلورة السياسة الإسرائيلية هي أن سورية لن تعود إلى ما كانت عليه، وهي لن تتحول في المستقبل المنظور إلى ديمقراطية مستقرة. السيناريو صاحب الشأن هنا هو سيناريو سورية مقسمة إلى جيوب إثنية ودينية، علوستان، كردستان، سنستان، شيعستان، ودرزستان، إلى جانب هيمنة لإيران، وبالأساس لأذرعها.

وتخصص المذكرة، التي جاءت في 67 صفحة، القسم الثاني لتحديد المصالح والشروط والاستراتيجية التي يفترض بدولة الاحتلال اعتمادها للاستعداد لتطبيق الحل المقبل في سورية وفق السيناريو المذكور أعلاه، مع إفساح حيز للحديث عن التعاون الاستراتيجي المطلوب مع الدول العربية، كغطاء لتطبيق المصالح الإسرائيلية، عبر تحويلها إلى مصالح مشتركة، وحتى يكون لإسرائيل “الحق” بالمطالبة بمراعاة مصالحها وأمنها، أسوة بتركيا. لكن ذلك يشترط مثلاً دمج هذا الحق مع الحق الأردني، و”الحق السعودي”، باعتبار أن إسرائيل وتركيا والأردن لها حدود مع سورية.

“ضمان حرية النشاط العسكري الإسرائيلي في سورية ولبنان، والحفاظ على حرية الرد العسكري لإحباط تهديدات أمنية”

ويشكل أبرز وأهم ما جاء في الجزء الثاني من المذكرة، الدعوة الصريحة للحكومة الإسرائيلية، وهي دعوة لا تبتعد في الواقع عما تقوم به حكومة الاحتلال أخيراً، إلى ترك سياسة عدم التدخل التي اعتمدتها لغاية الآن، لأسباب مختلفة، واستنفدت عملياً الفوائد المرجوة منها، خصوصاً في ظل التحول الذي جرى في سورية منذ العام 2015 بعد تكريس الدور الروسي، وما صاحبه من تعزيز نفوذ محور إيران و”حزب الله”، والانتقال بالتالي من موقف “المتفرج”، الذي لا يتدخل إلا بعمليات محدودة (قصف فواقل الأسلحة، أو الرد موضعياً على انزلاق القتال إلى إسرائيل)، إلى موقف وسياسة نشطة وفعالة ومبادرة في كل ما يتعلق بتصورات وترتيبات الحل المقبل في سورية، خصوصاً بعد أن فقدت إسرائيل مثلاً ورقة التلويح بإسقاط النظام التي كانت تمتلكها، وكان يمكن أن يكون لها أثر فاعل في السنوات الثلاث الأولى من الثورة السورية، وفقدت فاعليتها بعد دخول روسيا الحرب إلى جانب النظام، بما يعرقل ويهدد مستقبلاً حرية الحركة الإسرائيلية في سورية، خصوصاً حرية سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية.

*العربي الجديد.

مواضيع ذات صلة